٩٢

{قال ياقوم أرهطى  أعز عليكم من اللّه واتخذتموه ...}.

اعلم أن الكفار لما خوفوا شعيبا عليه السلام بالقتل والإيذاء،حكى اللّه تعالى عنه ما ذكره في هذا المقام، وهو نوعان من الكلام:

النوع الأول: قوله: {قال ياقوم أرهطى أعز عليكم من اللّه واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط} والمعنى: أن القوم زعموا أنهم تركوا إيذاءه رعاية لجانب قومه.

فقال: أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكراما لرهطي، واللّه تعالى أولى أن يتبع أمره، فكأنه يقول: حفظتكم إياي رعاية لأمر اللّه تعالى أولى من حفظكم إياي رعاية لحق رهطي.

وأما قوله: {واتخذتموه وراءكم ظهريا} فالمعنى: أنكم نسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به.

قال صاحب "الكشاف": والظهري منسوب إلى الظهر، والكسر من تغيرات النسب ونظيره قولهم في النسبة إلى الأمس إمسي بكسر الهمزة، وقوله: {إن ربى بما تعملون محيط} يعني أنه عالم بأحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها.

﴿ ٩٢