٩٤

{ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا ...}.

روى الكلبي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: لم يعذب اللّه تعالى أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح فأما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم وقوله: {ولما جاء أمرنا} يحتمل أن يكون المراد منه ولما جاء وقت أمرنا ملكا من الملائكة بتلك الصيحة، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر العقاب، وعلى التقديرين فأخبر اللّه أنه نجى شعيبا ومن معه من المؤمنين برحمة منه

وفيه وجهان:

الأول: أنه تعالى إنما خلصه من ذلك العذاب لمحض رحمته، تنبيها على أن كل ما يصل إلى العبد فليس إلا بفضل اللّه ورحمته.

والثاني: أن يكون المراد من الرحمة الإيمان والطاعة وسائر الأعمال الصالحة وهي أيضا ما حصلت إلا بتوفيق اللّه تعالى، ثم وصف كيفية ذلك العذاب فقال: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} وإنما ذكر الصيحة بالألف واللام إشارة إلى المعهود السابق وهي صيحة جبريل عليه السلام {فأصبحوا فى ديارهم جاثمين} والجاثم الملازم لمكانه الذي لا يتحول عنه يعني أن جبريل عليه السلام لما صاح بهم تلك الصيحة زهق روح كل واحد منهم بحيث يقع في مكانه ميتا

﴿ ٩٤