١٠٢

{وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد}.

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قرأ عاصم والجحدري: {إذ * أخذ القرى} بألف واحدة، وقرأ الباقون بألفين.

المسألة الثانية: اعلم أنه تعالى لما أخبر الرسول عليه السلام في كتابه بما فعل بأمم من تقدم من الأنبياء لما خالفوا الرسل وردوا عليهم من عذاب الاستئصال، وبين أنهم ظلموا أنفسهم فحل بهم العذاب في الدنيا قال بعده: {وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة} فبين أن عذابه ليس بمقتصر على من تقدم، بل الحال في أخذ كل الظالمين يكون كذلك وقوله: {وهى ظالمة} الضمير فيه عائد إلى القرى وهو في الحقيقة عائد إلى أهلها، ونظيره قوله: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة} (الأنبياء: ١١) وقوله: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} (القصص: ٥٨).

واعلم أنه تعالى لما بين كيفية أخذ الأمم المتقدمة ثم بين أنه إنما يأخذ جميع الظالمين على ذلك الوجه أتبعه بما يزيده تأكيدا وتقوية فقال: {إن أخذه أليم شديد} فوصف ذلك العذاب بالإيلام وبالشدة، ولا منغصة في الدنيا إلا الألم، ولا تشديد في الدنيا وفي الآخرة، وفي الوهم والعقل إلا تشديد الألم.

واعلم أن هذه الآية تدل على أن من أقدم على ظلم فإنه يجب عليه أن يتدارك ذلك بالتوبة والإنابة لئلا يقع في الأخذ الذي وصفه اللّه تعالى بأنه أليم شديد ولا ينبغي أن يظن أن هذه الأحكام مختصة بأولئك المتقدمين، لأنه تعالى لما حكى أحوال المتقدمين قال: {وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة} فبين أن كل من شارك أولئك المتقدمين في فعل ما لا ينبغي، فلا بد وأن يشاركهم في ذلك الأخذ الأليم الشديد.

﴿ ١٠٢