٩٦{فلما أن جاء البشير} في "أن" قولان: الأول: أنه لا موضع لها من الإعراب وقد تذكر تارة كما ههنا، وقد تحذف كقوله: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} (هود: ٧٤) والمذهبان جميعا موجودان في أشعار العرب. والثاني: قال البصريون هي مع "ما" في موضع رفع بالفعل المضمر تقديره: فلما ظهر أن جاء البشير، أي ظهر مجيء البشير فأضمر الرافع قال جمهور المفسرين البشير هو يهودا قال أنا ذهبت بالقميص الملطخ بالدم وقلت إن يوسف أكله الذئب فأذهب اليوم بالقميص فأفرحه كما أحزنته قوله: {ألقاه على وجهه} أي طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو يقال ألقاه يعقوب على وجه نفسه {فارتد بصيرا} أي رجع بصيرا ومعنى الارتداد انقلاب الشيء إلى حالة قد كان عليها وقوله: {فارتد بصيرا} أي صيره اللّه بصيرا كما يقال طالت النخلة واللّه تعالى أطالها واختلفوا فيه فقال بعضهم: إنه كان قد عمي بالكلية فاللّه تعالى جعله بصيرا في هذا الوقت. وقال آخرون: بل كان قد ضعف بصره من كثرة البكاء وكثرة الأحزان، فلما ألقوا القميص على وجهه، وبشر بحياة يوسف عليه السلام عظم فرحه وانشرح صدره وزالت أحزانه، فعند ذلك قوي بصره وزال النقصان عنه، فعند هذا قال: {ألم أقل لكم إنى أعلم من اللّه ما لا تعلمون} والمراد علمه بحياة يوسف من جهة الرؤيا، لأن هذا المعنى هو الذي له تعلق بما تقدم، وهو إشارة إلى ما تقدم من قوله: {إنما أشكو بثى وحزنى إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} (يوسف: ٨٦) روي أنه سأل البشير وقال: كيف يوسف قال هو ملك مصر، قال: ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال: على دين الإسلام قال: الآن تمت النعمة، ثم إن أولاد يعقوب أخذوا يعتذرون إليه |
﴿ ٩٦ ﴾