١٠٦

أما قوله: {وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون} فالمعنى: أنهم كانوا مقرين بوجود الإله بدليل قوله: {ولئن سألتهم من خلق * السماوات والارض ليقولن اللّه} (لقمان: ٢٥) إلا أنهم كانوا يثبتون له شريكا في المعبودية، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما هم الذين يشبهون اللّه بخلقه وعنه أيضا أنه قال: نزلت هذه الآية في تلبية مشركي العرب لأنهم كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، وعنه أيضا أن أهل مكة قالوا: اللّه ربنا وحده لا شريك له الملائكة بناته فلم يوحدوا، بل أشركوا، وقال عبدة الأصنام: ربنا اللّه وحده والأصنام شفعاؤنا عنده، وقالت اليهود: ربنا اللّه وحده وعزيز ابن اللّه، وقالت النصارى: ربنا اللّه وحده لا شريك له والمسيح ابن اللّه، وقال عبدة الشمس والقمر: ربنا اللّه وحده وهؤلاء أربابنا، وقال المهاجرون والأنصار ربنا اللّه وحده ولا شريك معه، واحتجت الكرامية بهذه الآية على أن الإيمان عبارة عن الإقرار باللسان فقط، لأنه تعالى حكم بكونهم مؤمنين مع أنهم مشركون، وذلك يدل على أن الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار باللسان، وجوابه معلوم،

﴿ ١٠٦