٢٨{ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت اللّه كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} اعلم أنه تعالى عاد إلى وصف أحوال الكفار في هذه الآية فقال: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت اللّه كفرا} نزل في أهل مكة حيث أسكنهم اللّه تعالى حرمه الآمن وجعل عيشهم في السعة وبعث فيهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم فلم يعرفوا قدر هذه النعمة، ثم إنه تعالى حكى عنهم أنواعا من الأعمال القبيحة. النوع الأول: قوله: {بدلوا نعمت اللّه كفرا} وفيه وجوه: الأول: يجوز أن يكون بدلوا شكر نعمة اللّه كفرا، لأنه لما وجب عليهم الشكر بسبب تلك النعمة أتوا بالكفر، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا. والثاني: أنهم بدلوا نفس نعمة اللّه كفرا لأنهم لما كفروا سلب اللّه تلك النعمة عنهم فبقي الكفر معهم بدلا من النعمة. الثالث: أنه تعالى أنعم عليهم بالرسول والقرآن فاختاروا الكفر على الإيمان. والنوع الثاني: ما حكى اللّه تعالى عنهم قوله: {وأحلوا قومهم دار البوار} وهو الهلاك يقال رجل بائر وقوم بور، ومنه قوله تعالى: {وكنتم قوما بورا} (الفتح: ١٢) وأراد بدار البوار جهنم بدليل أنه فسرها بجهنم |
﴿ ٢٨ ﴾