٤٢{ولا تحسبن اللّه غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} اعلم أنه لما بين دلائل التوحيد ثم حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه طلب من اللّه أن يصونه عن الشرك، وطلب منه أن يوفقه للأعمال الصالحة وأن يخصه بالرحمة والمغفرة في يوم القيامة ذكر بعد ذلك ما يدل على وجود يوم القيامة، وما يدل على صفة يوم القيامة، أما الذي يدل على وجود القيامة فهو قوله: {ولا تحسبن اللّه غافلا عما يعمل الظالمون} فالمقصود منه التنبيه على أنه تعالى لو لم ينتقم للمظلوم من الظالم، لزم أن يكون أما غافلا عن ذلك الظالم أو عاجزا عن الإنتقام، أو كان راضيا بذلك الظلم، ولما كانت الغفلة والعجز والرضا بالظلم محالا على اللّه امتنع أن لا ينتقم للمظلوم من الظالم. فإن قيل: كيف يليق بالرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يحسب اللّه موصوفا بالغفلة؟ والجواب من وجوه: الأول: المراد به التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب اللّه غافلا، كقوله: {ولا تكونن من المشركين} (الأنعام: ١٤). {ولا تدع مع اللّه إلها ءاخر} (القصص: ٨٨) وكقوله: {ذلك بأن الذين كفروا}. والثاني: أن المقصود منه بيان أنه لو لم ينتقم لكان عدم الإنتقام لأجل غفلته عن ذلك الظلم، ولما كان امتناع هذه الغفلة معلوما لكل أحد لا جرم كان عدم الانتقام محالا. والثالث: أن المراد ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير. الرابع: أن يكون هذا الكلام وإن كان خطابا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الظاهر، إلا أنه يكون في الحقيقة خطابا مع الأمة، وعن سفيان بن عيينة: أنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، ثم بين تعالى أنه إنما يؤخر عقاب هؤلاء الظالمين ليوم موصوف بصفات. الصفة الأولى: أنه تشخص فيه الأبصار. يقال: شخص بصر الرجل إذا بقيت عينه مفتوحة لا يطرفها، وشخوص البصر يدل على الحيرة والدهشة وسقوط القوة. |
﴿ ٤٢ ﴾