١٨{من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد...} في الآية مسائل: المسألة الأولى: قال القفال رحمه اللّه: هذه الآية داخلة في معنى قوله: {وكل إنسان ألزمناه طئره فى عنقه} (الإسراء: ١٣) ومعناه: أن الكمال في الدنيا قسمان، فمنهم من يريد بالذي يعمله الدنيا ومنافعها والرياسة فيها، فهذا يأنف من الانقياد للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والدخول في طاعتهم والإجابة لدعوتهم، اشفاقا من زوال الرياسة عنه، فهذا قد جعل طائر نفسه شؤما لأنه في قبضة اللّه تعالى فيؤتيه اللّه في الدنيا منها قدرا لا كما يشاء ذلك الإنسان، بل كما يشاء اللّه إلا أن عاقبته جهنم يدخلها فيصلاها بحرها مذموما ملوما مدحورا منفيا مطرودا من رحمة اللّه تعالى. وفي لفظ هذه الآية فوائد. الفائدة الأولى: أن العقاب عبارة عن مضرة مقرونة بإلهانة والذم بشرط أن تكون دائمة وخالية عن شوب المنفعة، فقوله: {ثم جعلنا له جهنم يصلاها} إشارة إلى المضرة العظيمة، وقوله: {مذموما} إشارة إلى إلهانة والذم، وقوله: {مدحورا} إشارة إلى البعد والطرد عن رحمة اللّه، وهي تفيد كون تلك المضرة خالية عن شوب النفع والرحمة وتفيد كونها دائمة وخالية عن التبدل بالراحة والخلاص. الفائدة الثانية: أن من الجهال من إذا ساعدته الدنيا اغتر بها وظن أن ذلك لأجل كرامته على اللّه تعالى، وأنه تعالى بين أن مساعدة الدنيا لا ينبغي أن يستدل بها على رضا اللّه تعالى، لأن الدنيا قد تحصل مع أن عاقبتها هي المصير إلى عذاب اللّه وإهانته، فهذا الإنسان أعماله تشبه طائر السوء في لزومها له وكونها سائقة له إلى أشد العذاب. الفائدة الثالثة: قوله تعالى: {لمن نريد} يدل على أنه لا يحصل الفوز بالدنيا لكل أحد، بل كثير من الكفار والضلال يعرضون عن الدين في طلب الدنيا، ثم يبقون محرومين عن الدنيا وعن الدين، وهذا أيضا فيه زجر عظيم لهؤلاء الكفار الضلال الذين يتركون الدين لطلب الدنيا، فإنه ربما فاتتهم الدنيا فهم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. |
﴿ ١٨ ﴾