٤١{ولقد صرفنا فى هذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا} اعلم أن التصريف في اللغة عبارة عن صرف الشيء من جهة إلى جهة، نحو تصريف الرياح وتصريف الأمور هذا هو الأصل في اللغة، ثم جعل لفظ التصريف كناية عن التبيين، لأن من حاول بيان شيء فإنه يصرف كلامه من نوع إلى نوع آخر ومن مثال إلى مثال آخر ليكمل الإيضاح ويقوي البيان فقوله: {ولقد صرفنا} أي بينا ومفعول التصريف محذوف وفيه وجوه: أحدها: ولقد صرفنا في هذا القرآن ضروبا من كل مثل. وثانيها: أن تكون لفظة "في" زائدة كقوله: {وأصلح لى فى ذريتى} (الأحقاف: ١٥) أي أصلح لي ذريتي. أما قوله: {ليذكروا} ففيه مسألتان: المسألة الأولى: قرأ الجمهور {ليذكروا} بفتح الذال والكاف وتشديدهما، والمعنى: ليتذكروا فأدغمت التاء في الذال لقرب مخرجيهما، وقرأ حمزة والكسائي ليذكروا ساكنة الذال مضمومة الكاف، وفي سورة الفرقان مثله من الذكر قال الواحدي: والتذكر ههنا أشبه من الذكر، لأن المراد منه التدبر والتفكر، وليس المراد منه الذكر الذي يحصل بعد النسيان. ثم قال: وأما قراءة حمزة والكسائي ففيها وجهان: الأول: أن الذكر قد جاء بمعنى التأمل والتدبر كقوله تعالى: {خذوا ما ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه} (البقرة: ٦٣) والمعنى: وافهموا ما فيه. والثاني: أن يكون المعنى صرفنا هذه الدلائل في هذا القرآن ليذكروه بألسنتهم فإن الذكر باللسان قد يؤدي إلى تأثر القلب بمعناه. |
﴿ ٤١ ﴾