٦٦

{ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما}

اعلم أنه تعالى عاد إلى ذكر الدلائل الدالة على قدرته وحكمته ورحمته، وقد ذكرنا أن المقصود الأعظم في هذا الكتاب الكريم تقرير دلائل التوحيد، فإذا امتد الكلام في فصل من الفصول عاد الكلام بعده إلى ذكر دلائل التوحيد، والمذكور ههنا الوجوه المستنبطة من الانعامات في أحوال ركوب البحر.

فالنوع الأول: كيفية حركة الفلك على وجه البحر وهو قوله: {ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر} والإزجاء سوق الشيء حالا بعد حال، وقد ذكرنا ذلك في تفسير قوله: {ببضاعة مزجاة} والمعنى: ربكم الذي يسير الفلك على وجه البحر لتبتغوا من فضله في طلب التجارة إنه كان بكم رحيما، والخطاب في قوله: {ربكم} وفي قوله: {إنه كان بكم} عام في حق الكل، والمراد من الرحمة منافع الدنيا ومصالحها.

﴿ ٦٦