١٠٠{قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا} وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: أن الكفار لما قالوا؛ {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا} (الإسراء: ٩٠) طلبواإجراء الأنهار والعيون في بلدتهم لتكثر أموالهم وتتسع عليهم معيشتهم فبين اللّه تعالى لهم أنهم لو ملكوا خزائن رحمة اللّه لبقوا على بخلهم وشحهم ولما أقدموا على إيصال النفع إلى أحد وعلى هذا التقدير فلا فائدة في إسعافهم بهذا المطلوب الذي التمسوه فهذا هو الكلام في وجه النظم واللّه أعلم. المسألة الثانية: قوله: {لو أنتم} فيه بحث يتعلق بالنحو وبحث آخر يتعلق بعلم البيان، أما البحث النحوي: فهو أن كلمة {لو} من شأنها أن تختص بالفعل لأن كلمة {لو} تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره والاسم يدل على الذوات والفعل هو الذي يدل على الآثار والأحوال والمنتفى هو الأحوال والآثار لا الذوات فثبت أن كلمة {لو} مختصة بالأفعال وأنشدوا قول المتلمس: ( لو غير أخوالي أرادوا نقيصتي نصبت لهم فوق العرانين مأتما ) والمعنى لو أراد غير أخوالي وأما البحث المتعلق بعلم البيان فهو أن التقديم بالذكر يدل على التخصيص فقوله: {أنتم تملكون} دلالة على أنهم هم المختصون بهذه الحالة الخسيسة والشح الكامل. المسألة الثالثة: خزائن فضل اللّه ورحمته غير متناهية فكان المعنى أنكم لو ملكتم من الخير والنعم خزائن لا نهاية لها لبقيتم على الشح وهذا مبالغة عظيمة في وصفهم بهذا الشيء ثم قال تعالى: {وكان الإنسان قتورا} أي بخيلا يقال قتر يقتر قترا وأقتر إقتارا وقتر تقتيرا إذا قصر في الانفاق فإن قيل فقد دخل في الإنسان الجواد الكريم فالجواب من وجوه. الأول: أن الأصل في الإنسان البخل لأنه خلق محتاجا والمحتاج لا بد أن يحب ما به يدفع الحاجة وأن يمسكه لنفسه إلا أنه قد يجود به لأسباب من خارج فثبت أن الأصل في الإنسان البخل. الثاني: أن الإنسان إنما يبذل لطلب الثناء والحمد وللخروج عن عهدة الواجب فهو في الحقيقة ما أنفق إلا ليأخذ العوض فهو في الحقيقة بخيل. الثالث: إن المراد بهذا الإنسان المعهود السابق: {وهم * الذين قالوا * لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا} (الإسراء: ٩٠). |
﴿ ١٠٠ ﴾