١٠٥ثم إنه تعالى بين صنعهم فقال: {أولئك الذين كفروا بئايات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم} وفيه مسألتان: المسألة الأولى: لقاء اللّه عبارة عن رؤيته بدليل أنه يقال: لقيت فلانا أي رأيته، فإن قيل: اللقاء عبارة عن الوصول، قال تعالى: {فالتقى الماء على أمر قد قدر} (القمر: ١٢) وذلك في حق اللّه تعالى محال، فوجب حمله على لقاء ثواب اللّه، والجواب أن لفظ اللقاء، وإن كان في الأصل عبارة عن الوصول والملاقاة إلا أن استعماله في الرؤية مجاز ظاهر مشهور، والذي يقولونه من أن المراد منه لقاء ثواب اللّه فهو لا يتم إلا بالإضمار، ومن المعلوم أن حمل اللفظ على المجاز المتعارف المشهور أولى من حمله على ما يحتاج معه إلى الإضمار. المسألة الثانية؛ استدلت المعتزلة بقوله تعالى: {فحبطت أعمالهم} على أن القول بالإحباط والتكفير حق، وهذه المسألة قد ذكرناه بالاستقصاء في سورة البقرة فلا نعيدها، ثم قال تعالى: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} وفيه وجوه. الأول: أنا نزدري بهم وليس لهم عندنا وزن ومقدار. الثاني: لا نقيم لهم ميزانا لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين لتمييز مقدار الطاعات ومقدار السيئات. الثالث: قال القاضي: إن من غلبت معاصيه صار ما في فعله من الطاعة كأن لم يكن فلا يدخل في الوزن شيء من طاعته. وهذا التفسير بناء على قوله بالإحباط والتكفير، |
﴿ ١٠٥ ﴾