١٠{قال رب اجعل لى ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال بعضهم طلب الآية لتحقيق البشارة وهذا بعيد لأن بقول اللّه تعالى قد تحققت البشارة فلا يكون إظهار الآية أقوى من ذلك من صريح القول وقال آخرون: البشارة بالولد وقعت مطلقة فلا يعرف وقتها بمجرد البشارة فطلب الآية ليعرف بها وقت الوقوع وهذا هو الحق. المسألة الثانية: اتفقوا على أن تلك الآية هي تعذر الكلام عليه فإن مجرد السكوت مع القدرة على الكلام لا يكون معجزة ثم اختلفوا على قولين: أحدهما: أنه اعتقل لسانه أصلا. والثاني: أنه امتنع عليه الكلام مع القوم على وجه المخاطبة مع أنه كان متمكنا من ذكر اللّه ومن قراءة التوراة وهذا القول عندي أصح لأن اعتقال اللسان مطلقا قد يكون لمرض وقد يكون من فعل اللّه فلا يعرف زكريا عليه السلام أن ذلك الاعتقال معجزا إلا إذا عرف أنه ليس لمرض بل لمحض فعل اللّه تعالى مع سلامة الآلات وهذا مما لا يعرف إلا بدليل آخر فتفتقر تلك الدلالة إلى دلالة أخرى، أما لو اعتقل لسانه عن الكلام مع القوم مع اقتداره على التكلم بذكر اللّه تعالى وقراءة التوراة علم بالضرورة أن ذلك الاعتقال ليس لعلة ومرض بل هو لمحض فعل اللّه فيتحقق كونه آية ومعجزة ومما يقوي ذلك قوله تعالى: {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج} خص ذلك بالتكلم مع الناس وهذا يدل بطريق المفهوم أنه كان قادرا على التكلم مع غير الناس. المسألة الثالثة: اختلفوا في معنى {سويا} فقال بعضهم: هو صفة لليالي الثلاث وقال أكثر المفسرين هو صفة لزكريا والمعنى: آيتك أن لا تكلم الناس في هذه المدة مع كونك سويا لم يحدث بك مرض. |
﴿ ١٠ ﴾