٣١أما قوله تعالى: {حنفاء للّه} فقد تقدم ذكر تفسير ذلك وأنه الاستقامة على قول بعضهم والميل إلى الحق على قول البعض، والمراد في هذا الموضع ما قيل من أنه الإخلاص فكأنه قال تمسكوا بهذه الأمور التي أمرت ونهيت على وجه العبادة للّه وحده لا على وجه إشراك غير اللّه به. ولذلك قال غير مشركين به.وهذا يدل على أن الواجب على المكلف أن ينوي بما يأتيه من العبادة الإخلاص فبين تعالى مثلين للكفر لا مزيد عليهما في بيان أن الكافر ضار بنفسه غير منتفع بها. وهو قوله: {ومن يشرك باللّه فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق} قال صاحب "الكشاف" إن كان هذا تشبيها مركبا فكأنه قيل من أشرك باللّه فقد أهلك نسه إهلاكا ليس وراءه هلاك بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرقت أجزاؤه في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة. وإن كان تشبيها مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك باللّه كالساقط من السماء وإلهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة والشيطان الذي يطرحه في وادي الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به في بعض المهاوي المختلفة. وقرىء بكسر الخاء والطاء وبكسر الفاء مع كسرهما وهي قراءة الحسن وأصلها تختطفه وقرىء الرياح، |
﴿ ٣١ ﴾