٥١وأما حال الكفار فقال: {والذين سعوا فى ءاياتنا معاجزين} والمراد اجتهدوا في ردها والتكذيب بها حيث سموها سحرا وشعرا وأساطير الأولين، ويقال لمن بذل جهده في أمر: إنه سعى فيه توسعا من حيث بلغ في بذل الجهد النهاية، كما إذا بلغ الماشي نهاية طاقته فيقال له سعى، وذكر الآيات وأراد التكذيب بها مجازا. قال صاحب "الكشاف": يقال سعى في أمر فلان إذا أصلحه أو أفسده بسعيه، أما المعاجز فيقال عاجزته، أي طمعت في إعجازه، واختلفوا في المراد، هل معاجزين للّه أو للرسول وللمؤمنين، والأقرب هو الثاني لأنهم إن أنكروا اللّه استحال منهم أن يطمعوا في إعجازه وإن أثبتوه فيبعد أن يعتقدوا أنهم يعجزونه ويغلبونه، ويصح منهم أن يظنوا ذلك في الرسول بالحيل والمكايد. أما الذين قالوا المراد معاجزين للّه، فقد ذكروا وجوها: أحدها: المراد بمعاجزين مغالبين مفوتين لربهم من عذابهم وحسابهم حيث جحدوا البعث وثانيها: أنهم يثبطون غيرهم عن التصديق باللّه ويثبطونهم بسبب الترغيب والترهيب وثالثها: يعجزون اللّه بإدخال الشبه في قلوب الناس والجواب: عن الأول أن من جحد أصل الشيء لا يوصف بأنه مغالب لمن يفعل ذلك الشيء، ومن تأول الآية على ذلك فيجب أن يكون مراده أنهم ظنوا مغالبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما كان يقوله من أمر الحشر والنشر والجواب: عن الثاني والثالث أن المغالبة في الحقيقة ترجع إلى الرسول والأمة، لا إلى اللّه تعالى. أما قوله تعالى: {أولائك أصحاب الجحيم} فالمراد أنهم يدومون فيها وشبههم من حيث الدوام بالصاحب، فإن قيل إنه عليه السلام في هذه الآية بشر المؤمنين أولا وأنذر الكافرين ثانيا، فكان القياس أن يقال: قل يا أيها الناس إنما أنا لكم بشير ونذير، قلنا الكلام مسوق إلى المشركين، ويا أيها الناس نداء لهم، وهم الذين قيل فيهم {أفلم يسيروا فى الارض} (الحج: ٤٦) ووصفوا بالاستعجال وإنما ألقى ذكر المؤمنين وثوابهم في البين زيادة لغيظهم وإيذائهم |
﴿ ٥١ ﴾