٦٤الدلالة الثانية: قوله تعالى: {له ما في السماوات وما في الارض * وإن اللّه لهو الغنى الحميد} والمعنى أن كل ذلك منقاد له غير ممتنع من التصرف فيه وهو غني عن الأشياء كلها وعن حمد الحامدين أيضا لأنه كامل لذاته، والكامل لذاته غني عن كل ما عداه في كل الأمور، ولكنه لما خلق الحيوان فلا بد في الحكمة من قطر ونبات فخلق هذه الأشياء رحمة للحيوانات وإنعاما عليهم لا لحاجة به إلى ذلك. وإذا كان كذلك كان إنعامه خاليا عن غرض عائد إليه فكان مستحقا للحمد. فكأنه قال إنه لكونه غنيا لم يفعل ما فعله إلا للإحسان، ومن كان كذلك كان مستحقا للحمد فوجب أن يكون حميدا. فلهذا قال: {وإن اللّه لهو الغنى الحميد}. |
﴿ ٦٤ ﴾