٧٠{ألم تعلم أن اللّه يعلم ما فى السمآء والارض ...}. إعلم أنه تعالى لما قال من قبل {فاللّه يحكم بينكم يوم القيامة} (النساء: ١٤١) أتبعه بما به يعلم أنه سبحانه عالم بما يستحقه كل أحد منهم، فيقع الحكم منه بينهم بالعدل لا بالجور فقال لرسوله: {ألم تعلم أن اللّه يعلم ما فى السماء والارض} وههنا مسائل: المسألة الأولى: قوله: {ألم تعلم} هو على لفظ الاستفهام لكن معناه تقوية قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم والوعد له وإيعاد الكافرين بأن كل فعلهم محفوظ عند اللّه لا يضل عنه ولا ينسى. المسألة الثانية: الخطاب مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمراد سائر العباد ولأن الرسالة لا تثبت إلا بعد العلم بكونه تعالى عالما بكل المعلومات إذ لو لم يثبت ذلك لجاز أن يشتبه عليه الكاذب بالصادق، فحينئذ لا يكون إظهار المعجز دليلا على الصدق، وإذا كان كذلك استحال أن لا يكون الرسول عالما بذلك. فثبت أن المراد أن يكون خطابا مع الغير. أما قوله: {إن ذالك فى كتاب} ففيه قولان: أحدهما: وهو قول أبي مسلم أن معنى الكتاب الحفظ والضبط والشد يقال كتبت المزادة أكتبها إذا خرزتها فحفظت بذلك ما فيها، ومعناه ومعنى الكتاب بين الناس حفظ ما يتعاملون به، فالمراد من قوله: {إن ذالك فى كتاب} أنه محفوظ عنده {*والتالي} وهو قول الجمهور أن كل ما يحدثه اللّه في السموات والأرض فقد كتبه في اللوح المحفوظ قالوا وهذا أولى، لأن القول الأول وإن كان صحيحا نظرا إلى الاشتقاق لكن الواجب حمل اللفظ على المتعارف، ومعلوم أن الكتاب هو ما تكتب فيه الأمور فكان حمله عليه أولى. فإن قيل فقد يوهم ذلك أن علمه مستفاد من الكتاب وأيضا فأي فائدة في ذلك الكتاب والجواب عن الأول: أن كتبه تلك الأشياء في ذلك الكتاب مع كونها مطابقة للموجودات من أدل الدلائل على أنه سبحانه غني في علمه عن ذلك الكتاب وعن الثاني: أن الملائكة ينظرون فيه ثم يرون الحوادث داخلة في الوجود على وفقه فصار ذلك دليلا لهم زائدا على كونه سبحانه عالما بكل المعلومات. أما قوله: {كتاب إن ذالك على اللّه يسير} فمعناه أن كتبه جملة الحوادث مع أنها من الغيب مما يتعذر على الخلق لكنها بحيث متى أرادها اللّه تعالى كانت فعبر عن ذلك بأنه يسير، وإن كان هذا الوصف لا يستعمل إلا فينا من حيث تسهل وتصعب علينا الأمور، وتعالى اللّه عن ذلك |
﴿ ٧٠ ﴾