٧١

ثم بين سبحانه ما يقدم الكفار عليه مع عظيم نعمه، ووضوح دلائله. فقال: {ويعبدون من دون اللّه ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم} فبين أن عبادتهم لغير اللّه تعالى ليست مأخوذة عن دليل سمعي وهو المراد من قوله: {ما لم ينزل به سلطانا} ولا عن دليل عقلي وهو المراد من قوله: {وما ليس لهم به علم} وإذا لم يكن كذلك فهو عن تقليد أو جهل أو شبهة فوجب في كل قول هذا شأنه أن يكون باطلا، فمن هذا الوجه يدل على أن الكافر قد يكون كافرا، وإن لم يعلم كونه كافرا، ويدل أيضا على فساد التقليد.

أما قوله: {وما للظالمين من نصير} ففيه وجهان:

أحدهما: أنهم ليس لهم أحد ينتصر لهم من اللّه كما قد تتفق النصرة في الدنيا

والثاني: ما لهم في كفرهم ناصر بالحجة فإن الحجة ليست إلا للحق، واحتجت المعتزلة بهذه الآية في نفي الشفاعة والكلام عليه معلوم.

﴿ ٧١