١١

اَلَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

السؤال الرابع: أفكل الجنة هو الفردوس؟

الجواب: الفردوس هو الجنة بلسان الحبشة

وقيل بلسان الروم، وروى أبو موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "الفردوس مقصورة الرحمن فيها الأنهار والأشجار وروى أبو أمامة عنه عليه السلام أنه قال: "سلوا اللّه الفردوس فإنها أعلى الجنان، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش".

السؤال الخامس: هل تدل الآية على أن هذه الصفات هي التي لها ولأجلها يكونون مؤمنين أم لا؟

الجواب: ادعى القاضي أن الأمر كذلك بناء على مذهبه أن الإيمان اسم شرعي موضوع لأداء كل الواجبات، وعندنا أن الآية لا تدل على ذلك، لأن قوله: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم فى صلاتهم خاشعون} مثل قد أفلح الناس الأذكياء العدول، فإن هذا لا يدل على أن الزكاة والعدالة داخلان في مسمى الناس فكذا ههنا.

السؤال السادس: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "لما خلق اللّه تعالى جنة عدن قال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون" وقال كعب: "خلق اللّه آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده، ثم قال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون"، وروي أنه عليه السلام قال: "إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت حفظك اللّه كما حافظت علي، وشفعت لصاحبها.

وإذا أضاعها قالت أضاعك اللّه كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها"

الجواب:

أما كلام الجنة فالمراد به أنها أعدت للمؤمنين فصار ذلك كالقول منها، وهو كقوله تعالى: {قالتا أتينا طائعين} (فصلت: ١١)

وأما أنه تعالى خلق الجنة بيده فالمراد تولى خلقها لا أنه وكله إلى غيره،

وأما أن الصلاة تثنى على من قام بحقها فهو في الجواز أبعد من كلام الجنة، لأن الصلاة حركات وسكنات ولا يصح عليها أن تتصور وتتكلم فالمراد منه ضرب المثل كما يقول القائل للمنعم إن إحسانك إلي ينطق بالشكر.

السؤال السابع: هل تدل الآية على أن الفردوس مخلوقة؟

الجواب: قال القاضي دل قوله تعالى: {أكلها دائم} (الرعد: ٣٥) على أنها غير مخلوقة فوجب تأويل هذه الآية، كأنه تعالى قال إذا كان يوم القيامة يخلق اللّه الجنة ميراثا للمؤمنين أو وإذا خلقها تقول على مثال ما تأولنا عليه قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة} (الأعراف: ٥٠) وهذا ضعيف لأنه ليس إضمار ما ذكره في هذه الآية أولى من أن يضمر في قوله: {أكلها دائم} (الرعد: ٣٥) ثم إن أكلها دائم، يوم القيامة، وإذا تعارض هذان الظاهران فنحن نتمسك في أن الجنة مخلوقة بقوله تعالى: {أعدت للمتقين} (آل عمران: ١٣٣).

﴿ ١١