٢٣

{ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره أفلا تتقون}.

قال قوم: إن نوحا كان اسمه يشكر، ثم سمي نوحا لوجوه:

أحدها: لكثرة ما ناح على نفسه حين دعا على قومه بالهلاك، فأهلكهم بالطوفان فندم على ذلك

وثانيها: لمراجعة ربه في شأن ابنه

وثالثها: أنه مر بكلب مجذوم، فقال له إخسا يا قبيح، فعوتب على ذلك، فقال اللّه له: أعبتني إذ خلقته، أم عبت الكلب.وهذه الوجوه مشكلة لما ثبت أن الأعلام لا تفيد صفة في المسمى.

أما قوله: {اعبدوا اللّه} فالمعنى أنه سبحانه أرسله بالدعاء إلى عبادة اللّه تعالى وحده، ولا يجوز أن يدعوهم إلى ذلك إلا وقد دعاهم إلى معرفته أولا، لأن عبادة من لا يكون معلوما غير جائزة وإنما يجوز ويجب بعد المعرفة.

أما قوله: {ما لكم من إله غيره} فالمراد أن عبادة غير اللّه لا تجوز إذ لا إله سواه.

ومن حق العبادة أن تحسن لمن أنعم بالخلق والإحياء وما بعدهما، فإذا لم يصح ذلك إلا منه تعالى فكيف يعبد ما لا يضر ولا ينفع؟

وقرىء غيره بالرفع على المحل وبالجر على اللفظ، ثم إنه لما لم ينفع فيهم هذا الدعاء واستمروا على عبادة غير اللّه تعالى حذرهم بقوله: {أفلا تتقون} لأن ذلك زجر ووعيد باتقاء العقوبة لينصرفوا عما هم عليه. ثم إنه سبحانه حكى عنهم شبههم في إنكار نبوة نوح عليه السلام.

﴿ ٢٣