٣٣

وثالثها: الانغماس في حب الدنيا وشهواتها وهو المراد من قوله: {وقال الملا من قومه} أي نعمناهم

فإن قيل ذكر اللّه مقالة قوم هود في جوابه في سورة الأعراف وسورة هود بغير واو {قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة} (الأعراف: ٦٦)، قالوا {ما نراك إلا بشرا مثلنا} (هود: ٢٧) وههنا مع الواو فأي فرق بينهما؟

قلنا الذي بغير واو على تقدير سؤال سائل قال فما قال قومه؟ فقيل له كيت وكيت،

وأما الذي مع الواو فعطف لما قالوه على ما قاله ومعناه أنه اجتمع في هذه الواقعة هذا الكلام الحق وهذا الكلام الباطل.

وأما شبهات القوم فشيئان: أولهما: قولهم: {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون}، وقد مر شرح هذه الشبهة في القصة الأولى وقوله: {مما تشربون} أي من مشروبكم أو حذف منه لدلالة ما قبله عليه وهو قوله:

﴿ ٣٣