٣٤{ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} فجعلوا اتباع الرسول خسرانا، ولم يجعلوا عبادة الأصنام خسرانا، أي لئن كنتم أعطيتموه الطاعة من غير أن يكون لكم بإزائها منفعة فذلك هو الخسران وثانيهما: أنهم طعنوا في صحة الحشر والنشر، ثم طعنوا في نبوته بسبب إتيانه بذلك. أما الطعن في صحة الحشر فهو قولهم: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} معادون أحياء للمجازاة، ثم لم يقتصروا على هذا القدر حتى قرنوا به الاستبعاد العظيم وهو قولهم {هيهات هيهات لما توعدون} ثم أكدوا الشبهة بقولهم: {إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} ولم يريدوا بقولهم نموت ونحيا الشخص الواحد، بل أرادوا أن البعض يموت والبعض يحيا، وأنه لا إعادة ولا حشر. فلذلك قالوا: {وما نحن له * بمبعوثين} ولما فرغوا من الطعن في صحة الحشر بنوا عليه الطعن في نبوته، فقالوا لما أتى بهذا الباطل فقد {افترى على اللّه كذبا} ثم لما قرروا الشبهة الطاعنة في نبوته قالوا: {وما نحن له بمؤمنين} لأن القوم كالتبع لهم، واعلم أن اللّه تعالى ما أجاب عن هاتين الشبهتين لظهور فسادهما أما الشبهة الأولى: فقد تقدم بيان ضعفها وأما الثانية: فلأنهم استبعدوا الحشر، ولا يستبعد الحشر لوجهين: الأول: أنه سبحانه لما كان قادرا على كل الممكنات عالما بكل المعلومات وجب أن يكون قادرا على الحشر والنشر والثاني: وهو أنه لولا الإعادة لكن تسليط القوى على الضعيف في الدنيا ظلما.وهو غير لائق بالحكيم على ما قرره سبحانه في قوله: {إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى} (طه: ١٥) |
﴿ ٣٤ ﴾