٤١وبين تعالى الهلاك الذي أنزله عليهم بقوله: {فأخذتهم الصيحة بالحق} وذكروا في الصيحة وجوها: أحدها: أن جبريل عليه السلام صاح بهم، وكانت الصيحة عظيمة فماتوا عندها وثانيها: الصيحة هي الرجفة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وثالثها: الصيحة هي نفس العذاب والموت كما يقال فيمن يموت: دعي فأجاب عن الحسن ورابعها: أنه العذاب المصطلم، قال الشاعر: ( صاخ الزمان بآل برمك صيحة خروا لشدتها على الأذقان ) والأول أولى لأنه هو الحقيقة. وأما قوله: {بالحق} فمعناه أنه دمرهم بالعدل من قولك، فلان يقضي بالحق إذا كان عادلا في قضاياه. وقال المفضل: بالحق أي بما لا يدفع، كقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق}. أما قوله: {فجعلناهم غثاء} فالغثاء حميل السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان، ومنه قوله تعالى: {فجعله غثاء أحوى}. وأما قوله تعالى: {فبعدا للقوم الظالمين} ففيه مسألتان: المسألة الأولى: قوله: {بعدا} وسحقا ودمرا ونحوها مصادر موضوعة مواضع أفعالها، وهي من جملة المصادر التي قال سيبويه نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها ومعنى بعدا بعدوا، أي هلكوا يقال بعد بعدا وبعدا بفتح العين نحو رشد رشدا ورشدا بفتح الشين واللّه أعلم. المسألة الثانية: قوله: {بعدا} بمنزلة اللعن الذي هو التبعيد من الخير، واللّه تعالى ذكر ذلك على وجه الاستخفاف وإلهانة لهم، وقد نزل بهم العذاب دالا بذلك على أن الذي ينزل بهم في الآخرة من البعد من النعيم والثواب أعظم مما حل بهم حالا ليكون ذلك عبرة لمن يجيء بعدهم. القصة الثالثة |
﴿ ٤١ ﴾