٥٢

أما قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} فقد فسرناه في سورة الأنبياء وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: المعنى أنه كما يجب اتفاقهم على أكل الحلال والأعمال الصالحة فكذلك هم متفقون على التوحيد وعلى الاتقاء من معصية اللّه تعالى.

فإن قيل لما كانت شرائعهم مختلفة فكيف يكون دينهم واحدا؟

قلنا المراد من الدين ما لا يختلفون فيه من معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته،

وأما الشرائع فإن الاختلاف فيها لا يسمى اختلافا في الدين، فكما يقال في الحائض والطاهرمن النساء إن دينهن واحد وإن افترق تكليفهما فكذا ههنا، ويدل على ذلك قوله: {وأنا ربكم فاتقون} فكأنه نبه بذلك على أن دين الجميع واحد فيما يتصل بمعرفة اللّه تعالى واتقاء معاصيه فلا مدخل للشرائع، وإن اختلفت في ذلك.

المسألة الثانية: قرىء وإن بالكسر على الاستئناف وإن بمعنى ولأن وإن مخففة من الثقيلة وأمتكم مرفوعة معها.

﴿ ٥٢