٥٥ولما كان القوم في نعم عظيمة في الدنيا جاز أن يظنوا أن تلك النعم كالثواب المعجل لهم على أديانهم، فبين سبحانه أن الأمر بخلاف ذلك، فقال: {أيحسبون أنما * ما *نمدهم به من مال وبنين} {نسارع لهم فى الخيرات} قرىء يمدهم ويسارع بالياء والفاعل هو اللّه سبحانه وفي المعنى وجهان: أحدهما: أن هدا الإمداد ليس إلا استدراجا لهم في المعاصي، واستجرارا لهم في زيادة الإثم وهم يحسبونه مسارعة في الخيرات وبل للاستدراك لقوله: {أيحسبون} يعني بل هم أشباه البهائم لا فطنة لهم ولا شعور حتى يتفكروا في ذلك، أهو استدراج أم مسارعة في الخير، وهذه الآية كقوله: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم} (التوبة: ٨٥) روي عن يزيد بن ميسرة: أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء "أيفرح عبدي أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له مني، ويجزع أن أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني" ثم تلا: {أيحسبون أنما * ما *نمدهم به من مال وبنين} وعن الحسن: لما أتى عمر بسوار كسرى فأخذه ووضعه في يد سراقة فبلغ منكبه. فقال عمر اللّهم إني قد علمت أن نبيك عليه الصلاة والسلام، كان يحب أن يصيب مالا لينفقه في سبيلك، فزويت ذلك عنه نظرا. ثم إن أبا بكر كان يحب ذلك، اللّهم لا يكن ذلك مكرا منك بعمر. ثم تلا: {أيحسبون أنما * ما *نمدهم به من مال وبنين} |
﴿ ٥٥ ﴾