٥٧{إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون}. إعلم أنه تعالى لما ذم من تقدم ذكره بقوله: {أيحسبون أنما * ما *نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم فى الخيرات} ثم قال: {بل لا يشعرون} بين بعده صفات من يسارع في الخيرات ويشعر بذلك وهي أربعة: الصفة الأولى: قوله: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} والإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف، فمنهم من قال: جمع بينهما للتأكيد، ومنهم من حمل الخشية على العذاب، والمعنى الذين هم من عذاب ربهم مشفقون، وهو قول الكلبي ومقاتل، ومنهم من حمل الإشفاق على أثره وهو الدوام في الطاعة، والمعنى الذين هم من خشية ربهم دائمون في طاعته، جادون في طلب مرضاته. والتحقيق أن من بلغ في الخشية إلى حد الإشفاق وهو كمال الخشية، كان في نهاية الخوف من سخط اللّه عاجلا، ومن عقابة آجلا، فكان في نهاية الاحتراز عن المعاصي. |
﴿ ٥٧ ﴾