١٧وأما قوله: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير} فالحشر هو الإحضار والجمع من الأماكن المختلفة، والمعنى أنه جعل اللّه تعالى كل هذه الأصناف جنوده ولا يكون كذلك إلا بأن يتصرف على مراده، ولا يكون كذلك إلا مع العقل الذي يصح معه التكليف، أو يكون بمنزلة المراهق الذي قد قارب حد التكليف فلذلك قلنا إن اللّه تعالى جعل الطير في أيامه مما له عقل، وليس كذلك حال الطيور في أيامنا وإن كان فيها ما قد ألهمه اللّه تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها أو خصها اللّه بها لمنافع العباد كالنحل وغيره. وأما قوله تعالى: {فهم يوزعون} معناه يحبسون وهذا لا يكون إلا إذا كان في كل قبيل منها وازع، ويكون له تسلط على من يرده ويكفه ويصرفه، فالظاهر يشهد بهذا القدر والذي جاء في الخبر من أنهم كانوا يمنعون من يتقدم ليكون مسيره مع جنوده على ترتيب فغير ممتنع. |
﴿ ١٧ ﴾