٨

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا

أما قوله: {ءال فرعون} فالالتقاط إصابة الشيء من غير طلب، والمراد بآل فرعون جواريه.

أما قوله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} فالمشهور أن هذه اللام يراد بها العاقبة قالوا وإلا نقض قوله: {وقالت امرأت فرعون قرة عين لى ولك} ونقض قوله: {وألقيت عليك محبة منى} (طه: ٣٩) ونظير هذه اللام قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم} (الأعراف: ١٧٩) وقوله الشاعر:

( لدوا للموت وابنوا للخراب)

واعلم أن التحقيق ما ذكره صاحب "الكشاف" وهو أن هذه اللام هي لام التعليل على سبيل المجاز، وذلك لأن مقصود الشيء وغرضه يؤول إليه أمره فاستعملوا هذه اللام فيما يؤول إليه الشيء على سبيل التشبيه، كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع والبليد على الحمار، قرأ حمزة والكسائي (حزنا) بضم الحاء وسكون الزاي والباقون بالفتح وهما لغتان مثل السقم والسقم.

أما قوله: كانوا خاطئين ففيه وجهان:

أحدهما: قال الحسن معنى {كانوا خاطئين} ليس من الخطيئة

بل المعنى وهم لا يشعرون أنه الذي يذهب بملكهم،

وأما جمهور المفسرين فقالوا معناه كانوا خاطئين فيما كانوا عليه من الكفر والظلم، فعاقبهم اللّه تعالى بأن ربي عدوهم ومن هو سبب هلاكهم على أيديهم، وقرىء {*خاطين} تخفيف خاطئين أي خاطين الصواب إلى الخطأ وبين تعالى أنها التقطته ليكون قرة عين لها وله جميعا، قال ابن إسحق إن اللّه تعالى ألقى محبته في قلبها لأنه كان في وجهه ملاحة كل من رآه أحبه، ولأنها حين فتحت التابوت رأت النور، ولأنها لما فتحت التابوت رأته يمتص إصبعه، ولأن ابنة فرعون لما لطخت برصها بريقه زال برصها ويقال ما كان لها ولد فأحبته،

﴿ ٨