١٧أما قوله: {رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين} ففيه وجوه: أحدها: أن ظاهره يدل على أنه قال إنك لما أنعمت علي بهذا الإنعام فإني لا أكون معاونا لأحد من المجرمين بل أكون معاونا للمسلمين، وهذا يدل على أن ما أقدم عليه من إعانة الإسرائيلي على القبطي كان طاعة لا معصية، إذ لو كانت معصية، لنزل الكلام منزلة ما إذا قيل إنك لما أنعمت علي بقبول توبتي عن تلك المعصية فإني أكون مواظبا على مثل تلك المعصية وثانيها: قال القفال: كأنه أقسم بما أنعم اللّه عليه أن لا يظاهر مجرما، والباء للقسم أي بنعمتك علي وثالثها: قال الكسائي والفراء إنه خبر، ومعناه الدعاء كأنه قال فلا تجعلني ظهيرا، قال الفراء وفي حرف عبداللّه {فلا تجعلنى * ظهيرا}، واعلم أن في الآية دلالة على أنه لا يجوز معاونة الظلمة والفسقة. وقال ابن عباس: لم يستثن ولم يقل فلن أكون ظهيرا إن شاء اللّه، فابتلي به في اليوم الثاني، وهذا ضعيف لأنه في اليوم الثاني ترك الإعانة، وإنما خاف منه ذلك العدو فقال: {إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الارض} (القصص: ١٩) لا أنه وقع منه. |
﴿ ١٧ ﴾