١٨{فأصبح فى المدينة خآئفا يترقب فإذا الذى استنصره بالامس يستصرخه ...}. اعلم أن عند موت ذلك الرجل من الوكز أصبح موسى عليه السلام من غد ذلك اليوم خائفا من أن يظهر أنه هو القاتل فيطلب به، وخرج على استتار {فإذا الذى استنصره} وهو الإسرائيلي {بالامس يستصرخه} يطلب نصرته بصياح وصراخ، قال له موسى: {إنك لغوى مبين} قال أهل اللغة الغوي يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعل أي إنك لمغو لقومي فإني وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي. واحتج به من قدح في عصمة الأنبياء عليهم السلام، فقال كيف يجوز لموسى عليه السلام أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه {إنك لغوى مبين}؟ الجواب من وجهين: الأول: أن قوم موسى عليه السلام كانوا غلاظا جفاة ألا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات {اجعل لنا إلها كما لهم ءالهة} (الأعراف: ١٣٨) فالمراد بالغوي المبين ذلك الثاني: أنه عليه السلام إنما سماه غويا لأن من تكثر منه المخاصمة على وجه يتعذر عليه دفع خصمه عما يرومه من ضرره يكون خلاف طريقة الرشد. واختلفوا في قوله تعال: {قال ياءادم * موسى * أتريد أن تقتلنى كما قتلت} أهو من كلام الإسرائيلي أو القبطي؟ فقال بعضهم لما خاطب موسى الإسرائيلي بأنه غوي ورآه على غضب ظن لما هم بالبطش أنه يريده، فقال هذا القول، وزعموا أنه لم يعرف قتله بالأمس للرجل إلا هو، وصار ذلك سببا لظهور القتل ومزيد الخوف، وقال آخرون بل هو قول القبطي، |
﴿ ١٨ ﴾