٤٣ثم بين تعالى أن الذي يجب التمسك به ما جاء به موسى عليه السلام فقال: {ولقد ءاتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} والكتاب هو التوراة، ووصفه تعالى بأنه بصائر للناس، من حيث يستبصر به في باب الدين، وهدى من حيث يستدل به، ومن حيث إن المتمسك به يفوز بطلبته من الثواب، ووصفه بأنه رحمة لأنه من نعم اللّه تعالى على من تعبد به. وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ما أهلك اللّه تعالى قرنا من القرون بعذاب من السماء ولا من الأرض منذ أنزل التوراة، غير أهل القرية التي مسخها قردة". أما قوله: {لعلهم يتذكرون} فالمراد لكي يتذكروا، قال القاضي: وذلك يدل على إرادة التذكر من كل مكلف سواء اختار ذلك أو لم يختره، ففيه إبطال مذهب المجبرة الذين يقولون ما أراد التذكر إلا ممن يتذكر، فأما من لا يتذكر فقد كره ذلك منه، ونص القرآن دافع لهذا القول، قلنا أليس أنكم حملتم قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم} (الأعراف: ١٧٩) على العاقبة، فلم لا يجوز حمله ههنا على العاقبة، فإن عاقبة الكل حصول هذا التذكر له وذلك في الآخرة. |
﴿ ٤٣ ﴾