٥٠ثم قال: {فإن لم يستجيبوا لك} قال ابن عباس يريد فإن لم يؤمنوا بما جئت به من الحجج، وقال مقاتل فإن لم يمكنهم أن يأتوا بكتاب أفضل منهما وهذا أشبه بالآية فإن قيل الاستجابة تقتضي دعاء فأين الدعاء ههنا؟ قلنا قوله: {فأتوا بكتاب} أمر والأمر دعاء إلى الفعل ثم قال: {فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} يعني قد صاروا ملزمين ولم يبق لهم شيء إلا اتباع الهوى ثم زيف طريقتهم بقوله: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من اللّه} وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد وأنه لا بد من الحجة والاستدلال {إن اللّه لا يهدى القوم الظالمين} وهو عام يتناول الكافر لقوله: {إن الشرك لظلم عظيم} واحتج الأصحاب به في أن هداية اللّه تعالى خاصة بالمؤمنين. وقالت المعتزلة: الألطاف منها ما يحسن فعلها مطلقا ومنها ما لا يحسن إلا بعد الإيمان والدليل عليه قوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى} (محمد: ١٧) فقوله: {إن اللّه لا يهدى القوم الظالمين} محمول على القسم الثاني ولا يجوز حمله على القسم الأول، لأنه تعالى لما بين في الآية المتقدمة أن عدم بعثة الرسول جار مجرى العذر لهم فبأن يكون عدم الهداية عذرا لهم أولى، |
﴿ ٥٠ ﴾