٥٢

ثم إنه تعالى لما أقام الدلالة على النبوة أكد ذلك بأن قال: {الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله} أي من قبل القرآن أسلموا بمحمد فمن لا يعرف الكتب أولى بذلك، واختلفوا في المراد بقوله: {الذين ءاتيناهم الكتاب} وذكروا فيه وجوها:

أحدها: قال قتادة إنها نزلت في أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة حقة يتمسكون بها فلما بعث اللّه تعالى محمدا آمنوا به من جملتهم سلمان وعبداللّه بن سلام

وثانيها: قال مقاتل نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل وهم أصحاب السفينة جاؤا من الحبشة مع جعفر

وثالثها: قال رفاعة بن قرظة نزلت في عشرة أنا أحدهم، وقد عرفت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من حصل في حقه تلك الصفة كان داخلا في الآية

﴿ ٥٢