٥٥

ثم لما بين كيفية اشتغالهم بالطاعات والأفعال الحسنة بين كيفية إعراضهم عن الجهال فقال: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} واللغو ما حقه أن يلغى ويترك من العبث وغيره وكانوا يسمعون ذلك فلا يخوضون فيه بل يعرضون عنه إعراضا جميلا فلذلك قال تعالى: {وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم} وما أحسن ما قال الحسن رحمه اللّه في أن هذه الكلمة تحية بين المؤمنين، وعلامة الاحتمال من الجاهلين، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وعباد الرحمان الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (الفرقان: ٦٣) ثم أكد تعالى ذلك بقوله حاكيا عنهم {لا نبتغى الجاهلين} والمراد لا نجازيهم بالباطل على باطلهم، قال قوم نسخ ذلك بالأمر بالقتال وهو بعيد لأن ترك المسافهة مندوب، وإن كان القتال واجبا.

﴿ ٥٥