٢٩ثم قال تعالى: {أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل} بيانا لما ذكرنا، يعنى تقضون الشهوة بالرجال مع قطع السبيل المعتاد مع النساء المشتمل على المصلحة التي هي بقاء النوع حتى يظهر أنه قبيح لم يستر قبحه مصلحة، وحينئذ يصير هذا كقوله تعالى: {أتأتون * الرجال شهوة من دون النساء} ( ) يعنى إتيان النساء شهوة قبيحة مستترة بالمصلحة فلكم دافع لحاجتكم لا فاحشة فيه وتتركونه وتأتون الرجال شهوة مع الفاحشة وقوله: {وتأتون فى ناديكم المنكر} يعني ما كفاكم قبح فعلكم حتى تضمون إليه قبح الإظهار، وقوله: {فما كان جواب قومه} في التفسير، كقوله في قصة إبراهيم {وما كان جواب قومه} وفي الآية مسائل: المسألة الأولى:قال قوم إبراهيم {اقتلوه أو حرقوه} (العنكبوت: ٢٤) وقال قوم لوط {ائتنا بعذاب اللّه} وما هددوه، مع أن إبراهيم كان أعظم من لوط، فإن لوطا كان من قومه، فنقول إن إبراهيم كان يقدح في دينهم ويشتم آلهتهم بتعديد صفات نقصهم بقوله: لا يسمع، ولا يبصر، ولا يغنى والقدح في الدين صعب، فجعلوا جزاءه القتل والتحريق، ولوط كان ينكر عليهم فعلهم وينسبهم إلى ارتكاب المحرم وهم ما كانوا يقولون إن هذا واجب من الدين، فلم يصعب عليهم مثل ما صعب على قوم إبراهيم قول إبراهيم، فقالوا إنك تقول إن هذا حرام واللّه يعذب عليه ونحن نقول لا يعذب، فإن كنت صادقا فأتنا بالعذاب، فإن قيل إن اللّه تعالى قال في موضع آخر {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط من قريتكم} (النمل: ٥٦) وقال ههنا {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا} فكيف الجمع؟ فنقول لوط كان ثابتا على الإرشاد مكررا عليهم التغيير والنهي والوعيد، فقالوا أولا ائتنا، ثم لما كثر منه ذلك ولم يسكت عنهم قالوا أخرجوا، |
﴿ ٢٩ ﴾