١٦{وأما الذين كفروا وكذبوا بأاياتنا ولقآء الاخرة فأولائك فى العذاب محضرون}. يعني لا غيبة لهم عنه ولا فتور له عندهم كما قال تعالى: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} وقال: {لا يخفف عنهم العذاب} (آل عمران: ٨٨) وفي الآيتين مسائل فيها لطائف: المسألة الأولى: بدأ بذكر حال الذين آمنوا مع أن الموضع موضع ذكر المجرمين، وذلك لأن المؤمن يوصل إليه الثواب قبل أن يوصل إلى الكافر العقاب حتى يرى ويتحقق أن المؤمن وصل إلى الثواب قبل أن يوصل إلى الكافر العقاب حتى يرى ويتحقق أن المؤمن وصل إلى الثواب فيكون أنكى، ولو أدخل الكافر النار أولا لكان يظن أن الكل في العذاب مشتركون، فقدم ذلك زيادة في إيلامهم. المسألة الثانية: ذكر في المؤمن العمل الصالح ولم يذكر في الكافر العمل السيىء، لأن العمل الصالح معتبر مع الإيمان، فإن الإيمان المجرد مفيد للنجاة دون رفع الدرجات ولا يبلغ المؤمن الدرجة العالية إلا بإيمانه وعمله الصالح، وأما الكافر فهو في الدركات بمجرد كفره فلو قال: والذين كفروا وعملوا السيئات في العذاب محضرون، لكان العذاب لمن يصدر منه المجموع، فإن قيل فمن يؤمن ويعمل السيئات غير مذكور في القسمين، فنقول له منزلة بين المنزلتين لا على ما يقوله المعتزلة، بل هو في الأول في العذاب ولكن ليس من المحضرين دوام الحضور، وفي الآخرة هو في الرياض ولكنه ليس من المحبورين غاية الحبور كل ذلك بحكم الوعد. المسألة الثالثة: قال في الأول {فى روضة} على التنكير، وقال في الآخر في العذاب على التعريف، لتعظيم الروضة بالتنكير، كما يقال لفلان مال وجاه، أي كثير وعظيم. المسألة الرابعة: قال في الأول: {يحبرون} بصيغة الفعل ولم يقل محبورون، وقال في الآخر: {محضرون} بصيغة الاسم ولم يقل يحضرون، لأن الفعل ينبىء عن التجدد والاسم لا يدل عليه فقوله: {يحبرون} يعني يأتيهم كل ساعة أمر يسرون به. وأما الكفار فهم إذا دخلوا العذاب يبقون فيه محضرين. |
﴿ ١٦ ﴾