٣١

{منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلواة ولا تكونوا من المشركين}.

لما قال حنيفا أي مائلا عن غيره قال: {منيبين إليه} أي مقبلين عليه، والخطاب في قوله: {فأقم وجهك} مع النبي والمراد جميع المؤمنين،

 وقوله: {واتقوه} يعني إذا أقبلتم عليه وتركتم الدنيا فلا تأمنوا فتتركوا عبادته بل خافوه وداوموا على العبادة وأقيموا الصلاة أي كونوا عابدين عند حصول القربة كما قلتم قبل ذلك،

ثم إنه تعالى قال: {ولا تكونوا من المشركين}

قال المفسرون يعني ولا تشركوا بعد الإيمان أي ولا تقصدوا بذلك غير اللّه، وههنا وجه آخر وهو أن اللّه بقوله: {منيبين} أثبت التوحيد الذي هو مخرج عن الإشراك الظاهر وبقوله: {ولا تكونوا من المشركين} أراد إخراج العبد عن الشرك الخفي أي لا تقصدوا بعملكم إلا وجه اللّه ولا تطلبوا به إلا رضاء اللّه فإن الدنيا والآخرة تحصيل وإن لم تطلبوها إذا حصل رضا اللّه وعلى هذا

﴿ ٣١