٣٢

فقوله: {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} يعني لم يجتمعوا على الإسلام، وذهب كل أحد إلى مذهب، ويحتمل أن يقال وكانوا شيعا يعني بعضهم عبد اللّه للدنيا وبعضهم للجنة وبعضهم للخلاص من النار، وكل واحد بما في نظره فرح،

وأما المخلص فلا يفرح بما يكون لديه، وإنما يكون فرحه بأن يحصل عند اللّه ويقف بين يديه وذلك لأن كل ما لدينا نافد لقوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق} (النحل: ٩٦) فلا مطلوب لكم فيما لديكم حتى تفرحوا به وإنما المطلوب ما لدى اللّه وبه الفرح كما قال تعالى: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران: ١٦٩)

{فرحين بما ءاتاهم اللّه من فضله} (آل عمران: ١٧٠) جعلهم فرحين بكونهم عند ربهم ويكون ما أوتوا من فضله الذي لا نفاد له، ولذلك قال تعالى: {قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا} (يونس: ٥٨) لا بما عندهم فإن كل ما عند العبد فهو نافد،

أما في الدنيا فظاهر،

وأما في الآخرة فلأن ما وصل إلى العبد من الالتذاذ بالمأكول والمشروب فهو يزول، ولكن اللّه يجدد له مثله إلى الأبد من فضله الذي لا نفاد له فالذي لا نفاد له هو فضله.

﴿ ٣٢