٥٦

{وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب اللّه إلى يوم البعث ...}.

قوله: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان} من الملائكة وغيرهم {لقد لبثتم فى كتاب اللّه إلى يوم البعث} ونحن نبين ما هو المعنى اللطيف في هاتين الآيتين،

فنقول الموعود بوعد إذا ضرب له أجل يستكثر الأجل ويريد تعجيله، والموعد بوعيد إذا ضرب له أجل يستقل المدة ويريد تأخيرها، لكن المجرم إذا حشر علم أن مصيره إلى النار فيستقل مدة اللبث ويختار تأخير الحشر والإبقاء في القبر، والمؤمن إذا حشر علم أن مصيره إلى الجنة فيستكثر المدة ولا يريد التأخير فيختلف الفريقان ويقول أحدهما إن مدة لبثنا قليل وإليه الإشارة بقوله: {يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} ويقول الآخر لبثنا مديدا وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب اللّه إلى يوم البعث} يعني كان في كاتب اللّه ضرب الأجل إلى يوم البعث ونحن صبرنا إلى يوم البعث {فهاذا يوم البعث ولاكنكم كنتم لا تعلمون} يعني طلبكم التأخير، لأنكم كنتم لا تعلمون البعث ولا تعترفون به، فصار مصيركم إلى النار فتطلبون التأخير.

﴿ ٥٦