١٦

{إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد}.

ثم قال تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} بيانا لغناه وفيه بلاغة كاملة وبيانها أنه تعالى قال: {إن يشأ يذهبكم} أي ليس إذهابكم موقوفا إلا على مشيئته بخلاف الشيء المحتاج إليه، فإن المحتاج لا يقول فيه إن يشأ فلان هدم داره وأعدم عقاره، وإنما يقول لولا حاجة السكنى إلى الدار لبعتها أو لولا الافتقار إلى العقار لتركتها، ثم إنه تعالى زاد بيان الاستغناء بقوله: {ويأت بخلق جديد} يعني إن كان يتوهم متوهم أن هذا الملك له كمال وعظمة فلو أذهبه لزال ملكه وعظمته فهو قادر بأن يخلق خلقا جديدا أحسن من هذا وأجمل وأتم وأكمل.

﴿ ١٦