٣٨

ثم قال تعالى: {إن اللّه عالم غيب * السماوات والارض}.

تقريرا لدوامهم في العذاب، وذلك من حيث إن اللّه تعالى لما قال: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ولا يزاد عليها، فلو قال قائل: الكافر ما كفر باللّه إلا أياما معدودة، فكان ينبغي أن لا يعذب إلى مثل تلك الأيام، فقال تعالى إن اللّه لا يخفي عليه غيب السموات فلا يخفي عليه ما في الصدور، وكان يعلم من الكافر أن في قلبه تمكن الكفر بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع اللّه ولا عبده.

وفي قوله تعالى: {بذات الصدور} مسألة قد ذكرناها مرة ونعيدها أخرى، وهي أن لقائل أن يقول الصدور هي ذات اعتقادات وظنون، فكيف سمى اللّه الاعتقادات بذات الصدور؟

ويقرر السؤال قولهم أرض ذات أشجار وذات جني إذا كان فيها ذلك، فكذلك الصدر فيه اعتقاد فهو ذو اعتقاد، فيقال له لما كان اعتبار الصدر بما فيه صار ما فيه كالساكن المالك حيث لا يقال الدار ذات زيد، ويصح أن يقال زيد ذو دار ومال وإن كان هو فيها.

﴿ ٣٨