٣٩ثم قال تعالى: {هو الذى جعلكم خلائف فى الارض}. تقريرا لقطع حجتهم فإنهم لما قالوا: {ربنا أخرجنا نعمل صالحا} وقال تعالى: {أولم نعمركم ما يتذكر} إشارة إلى أن التمكين والإمهال مدة يمكن فيها المعرفة قد حصل وما آمنتم وزاد عليه بقوله: {وجاءكم النذير} أي آتيناكم عقولا، وأرسلنا إليكم من يؤيد المعقول بالدليل المنقول زاد على ذلك بقوله تعالى: {هو الذى جعلكم خلائف فى الارض} أي نبهكم بمن مضى وحال من انقضى فإنكم لو لم يحصل لكم علم بأن من كذب الرسل أهلك لكان عنادكم أخفى وفسادكم أخف، لكن أمهلتم وعمرتم وأمرتم على لسان الرسل بما أمرتم وجعلتم خلائف في الأرض، أي خليفة بعد خليفة تعلمون حال الماضين وتصبحون بحالهم راضين {فمن كفر} بعد هذا كله {فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا} لأن الكافر السابق كان ممقوتا كالعبد الذي لا يخدم سيده واللاحق الذي أنذره الرسول ولم ينتبه أمقت كالعبد الذي ينصحه الناصح ويأمره بخدمة سيده ويعده ويوعده ولا ينفعه النصح ولا يسعده والتالي لهم الذي رأى عذاب من تقدم ولم يخش عذابه أمقت الكل. ثم قال تعالى: {ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا} أي الكفر لا ينفع عند اللّه حيث لا يزيد إلا المقت، ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يفيدهم إلا الخسارة، فإن العمر كالرأس مال من اشترى به رضا اللّه ربح، ومن اشترى به سخطه خسر. |
﴿ ٣٩ ﴾