١١أما قوله تعالى: {جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب} ففيه مقامات من البحث أحدهما: في تفسير هذه الألفاظ والثاني: في كيفية تعلقها بما قبلها أما المقام الأول: فقوله: {جند} مبتدأ وما للإيهام كقوله جئت لأمر ما، وعندي طعام ما، و {من الاحزاب} صفة لجند و {مهزوم} خبر المبتدأ وأما قوله: {هنالك} فيجوز أن يكون صفة لجند أي جند ثابت هنالك، ويجوز أن يكون متعلقا بمهزوم معناه أن الجند من الأحزاب مهزوم هنالك، أي في ذلك الموضع الذي كانوا يذكرونفيه هذه الكلمات الطاعنة في نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأما المقام الثاني: فهو أنه تعالى لما ضعيفون، فكيف يكونون مالكي السموات والأرض وما بينهما، قال قتادة هنالك إشارة إلى يوم بدر فأخبر اللّه تعالى بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها يوم بدر، وقيل يوم الخندق، والأصوب عندي حمله على يوم فتح مكة، وذلك لأن المنى أنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات وذلك الموضع هو مكة، فوجب أن يكون المراد أنهم سيصيرون منهزمين في مكة وما ذاك إلا يوم الفتح. واللّه أعلم. |
﴿ ١١ ﴾