١٣

وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ اْلأَحْزَابُ

ثم قال تعالى: {أولئك الاحزاب}

وفيه أقوال

الأول: أن هؤلاء الذين ذكرناهم من الأمم هم الذين تحزبوا على أنبيائهم فأهلكناهم، فذلك نفعل بقومك، لأه تعالى بين بقوله: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} (ص: ١١) أن قوم محمد صلى اللّه عليه وسلم جند من الأحزاب، أي من جنس الأحزاب المتقدمين، فلما ذكر أنه عامل الأحزاب المتقدمين بإلهلاك كان ذلك تخويفا شديدا لقوم محمد صلى اللّه عليه وسلم

الثاني: أن معنى قوله: {أولئك الاحزاب} مبالغة لوصفهم بالقوة والكثرة كما يقال فلان هو الرجل، والمعنى أن حال أولئك الأحزاب مع كمال قوتهم لما كان هو الهلاك والبوار، فكيف حال هؤلاء الضعفاء المساكين.

واعلم أن هؤلاء الأقوام إن صدقوا بهذه الأخبار فهو تحذير، وإن لم يصدقوا بها فهو تحذير أيضا، لأن آثار هذه الوقائع باقية وهو يفيد الظن القوي فيحذرون، ولأن ذكر ذلك على سبيل التكرير يوجب الحذر أيضا

﴿ ١٣