٢٧ثم قال تعالى: {وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} ونظيره قوله تعالى: {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} (آل عمران: ١٩١) وقوله تعالى: {ما خلق اللّه * السماوات والارض *وما بينهما إلا بالحق} (الروم: ٨) وفيه مسائل: المسألة الأولى: احتج الجبائي بهذه الآية على أنه تعالى لا يجوز أن يكون خالقا لأعمال العباد قال لأنها مشتملة على الكفر والفسق وكلها أباطيل. فلما بين تعالى أنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما باطلا دل هذا على أنه تعالى لم يخلق أعمال العباد. ومثله قوله تعالى: {وما خلقنا * السماوات والارض * وما بينهما إلا بالحق} (الحجر: ٨٥) وعند المجبرة أنه خلق الكافر لأجل أن يكفر والكفر باطل، وقد خلق الباطل، ثم أكد تعالى ذلك بأن قال: {ذالك ظن الذين كفروا} أي كل من قال بهذا القول فهو كافر، فهذا تصريح بأن مذهب المجبرة عين الكفر، واحتج أصحابنا رحمهم اللّه بأن هذه الآية تدل على كونه تعالى خالقا لأعمال العباد فقالوا هذه الآية تدل على كونه تعالى خالقا لكل ما بين السموات والأرض، وأعمال العباد حاصلة بين السماء والأرض، فوجب أن يكون اللّه تعالى خالقا لها. المسألة الثانية: هذه الآية دالة على صحة القول بالحشر والنشر والقيامة، وذلك لأنه تعالى خلق الخلق في هذا العالم، فإما أن يقال إنه خلقهم للإضرار أو للإنفاع أو لا للإنفاع أو للإضرار والأول باطل لأن ذلك لايليق بالرحيم الكريم، والثالث أيضا باطل لأن هذه الحالة حاصلة ين كانوا معدومين، فلم يبق إلا أن يقال إنه خلقهم للإنفاع، فنقول وذلك الإنفاع، أما أن يكون في حياة الدنيا أو في حياة الآخرة، والأول باطل لأن منافع الدنيا قليلة ومضارها كثيرة، وتحمل المضار الكثيرة للمنفعة القليلة لا يليق بالحكمة، ولما بطل هذا القسم ثبت القول بوجود حياة أخرى بعد هذه الحياة الدنيوية، وذلك هو القول بالحشر والنشر والقيامة، واعلم أن هذا الدليل يمكن تقريره من وجوه كثيرة، وقد لخصناها في أول سورة يونس بالاستقصاء، فلا سبيل إلى التكرير فثبت بما ذكرا أنه تعالى ما خلق السماء والأرض وما بينهما باطلا وإذا لم يكن خلقهما باطلا كان القول بالحشر والنشر لازما، وأن كل من أنكر القول بالحشر والنشر كان شاكا في حكمة اللّه في خلق السماء والأرض وهذا هو المراد من قوله: {ذالك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} ولما بين اللّه تعالى على سبيل الإجمال أن إنكار الحشر والنشر يوجب الشك في حكمة اللّه تعالى بين ذلك على سبيل التفصيل، |
﴿ ٢٧ ﴾