٤٣

ثم قال تعالى: {ووهبنا له أهله} فقد قيل هم عين أهله وزيادة مثلهم،

وقيل غيرهم مثلهم،

والأول: أولى لأنه هو الظاهر فلا يجوز العدول عنه من غير ضرورة،

ثم اختلفوا فقال بعضهم: معناه أزلنا عنهم السقم فعادوا أصحاء، وقال بعضهم: بل حضروا عنده بعد أن غابوا عنه واجتمعوا بعد أن تفرقوا.

وقال بعضهم: بل تمكن منهم وتمكنوا منه فيما يتصل بالعشرة وبالخدمة.

أما قوله: {ومثلهم معهم} فالأقرب أنه تعالى متعه بحصته وبماله وقواه حتى كثر نسله وصار أهله ضعف ما كان وأضعاف ذلك، وقال الحسن رحمه اللّه: المراد بهبة إلهل أنه تعالى أحياهم بعد أن هلكوا.

ثم قال: {رحمة منا} أي إنما فعلنا كل هذه الأفعال على سبيل الفضل والرحمة، لا على سبيل اللزوم.

ثم قال: {وذكرى لاولى الالباب} يعني سلطنا البلاء عليه أولا فصبر ثم أزلنا عنه البلاء وأوصلناه إلىالآلاء والنعماء، تنبيها لأولي الألباب على أن من صبر ظفر، والمقصود منه التنبيه على ما وقع ابتداء الكلام به وهو قوله لمحمد: {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا * داوود} وقالت المعتزلة قوله تعالى: {رحمة منا * لايات لاولى الالباب} يعني إنما فعلناها لهذه الأغراض والمقاصد، وذلك يدل على أن أفعال اللّه وأحكامه معللة بالأغراض والمصالح والكلام في هذا الباب قد مر غير مرة.

﴿ ٤٣