٤٦

ثم قال تعالى: {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار}

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قوله: {بخالصة} قرىء بالتنوين والإضافة فمن نون كان التقدير أخلصناهم أي جعلناهم خالصين لنا بسبب خالصة لا شوب فيها وهي ذكرى الدار، ومن قرأ بالإضافة فالمعنى بما خلص من ذكرى الدار، يعني أن ذكرى الدار قد تكون للّه وقد تكون لغير اللّه، فالمعنى إنا أخلصناهم بسبب ما خلص من هذا الذكر.

المسألة الثانية: في ذكرى الدار وجوه

الأولى: المراد أنهم استغرقوا في ذكرى الدار الآخرة وبلغوا في هذا الذكر إلى حيث نسوا الدنيا

الثاني: المراد حصول الذكر الجليل الرفيع لهم في الدار الآخرة

الثالث: المراد أنه تعالى أبقى لهم الذكر الجميل في الدنيا وقبل دعاءهم في قوله: {واجعل لى لسان صدق فى الاخرين} (الشعراء: ٨٤).

﴿ ٤٦