٥٧ثم قال تعالى: {هذا فليذوقوه حميم وغساق} وفيه مسائل: المسألة الأولى: فيه وجهان الأول: أنه على التقديم والتأخير، والتقدير هذا حميم وغساق فليذوقوه الثاني: أن يكون التقدير جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه، ثم يبتدىء فيقول: حميم وغساق. المسألة الثانية: الغساق بالتخفيف والتشديد فيه وجوه الأول: أنه الذي يغسق من صديد أهل النار، يقال: غسقت العين إذا سال دمعها. وقال ابن عمر هو القيح الذي يسيل منهم يجتمع فيسقونه الثاني: قيل الحميم يحرق بحره، والغساق يحرق ببرده، وذكر الأزهري: أن الغاسق البارد، ولهذا قيل لليل غاسق لأنه أبرد من النهار الثالث: أن الغساق المنتن حكى الزجاج لو قطرت منه قطرة في المشرق لأنتنت أهل المغرب، ولو قطرت منه قطرة في المغرب لأنتنت أهل المشرق الرابع: قال كعب: الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من عقرب وحية. المسألة الثالثة: قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم غساق بتشديد السين حيث كان والباقون بالتخفيف. قال أبو علي الفارسي الاختيار التخفيف لأنه إذا شدد لم يخل من أن يكون اسما أو صفة، فإن كان اسما فالأسماء لم تجيء على هذا الوزن إلا قليلا، وإن كان صفة فقد أقيم مقام الموصوف والأصل أن لا يجوز ذلك. |
﴿ ٥٧ ﴾