٥٣{قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه} اعلم أنه تعالى لما أطنب في الوعيد أردفه بشرح كمال رحمته وفضله وإحسانه في حق العبيد وفيه مسائل: المسألة الأولى: احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى يعفو عن الكبائر، فقالوا: إنا بينا في هذا الكتاب أن عرف القرآن جار بتخصيص العباد بالمؤمنين قال تعالى: {وعباد الرحمان الذين يمشون على الارض هونا * الفرقان * وقال * عينا يشرب بها عباد اللّه} (الإنسان: ٦) ولأن لفظ العباد مذكور في معرض التعظيم، فوجب أن لا يقع إلا على المؤمنين، إذا ثبت هذا ظهر أن قوله {فى عبادى} مختص بالمؤمنين، ولأن المؤمن هو الذي يعترف بكونه عبد اللّه، أما المشركون فإنهم يسمون أنفسهم بعبد اللات والعزى وعبد المسيح، فثبت أن قوله {فى عبادى} لا يليق إلا بالمؤمنين، إذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى قال: {الذين أسرفوا على أنفسهم} وهذا عام في حق جميع المسرفين. ثم قال تعالى: {إن اللّه يغفر الذنوب جميعا} وهذا يقتضي كونه غافرا لجميع الذنوب الصادرة عن المؤمنين، وذلك هو المقصود فإن قيل هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها، وإلا لزم القطع بكون الذنوب مغفورة قطعا، وأنتم لا تقولون به، فما هو مدلول هذه الآية لا تقولون به، والذي تقولون به لا تدل عليه هذه الآية، فسقط الاستدلال، |
﴿ ٥٣ ﴾