٥٥ثم قال: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} واعلم أنه تعالى لما وعد بالمغفرة أمر بعد هذا الوعد بأشياء فالأول: أمر بالإنابة وهو قوله تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم} والثاني: أمر بمتابعة الأحسن، وفي المراد بهذا الأحسن وجوه الأول: أنه القرآن ومعناه واتبعوا القرآن والدليل عليه قوله تعالى: {اللّه نزل أحسن الحديث كتابا} (الزمر: ٢٣) الثاني: قال الحسن معناه، والتزموا طاعة اللّه واجتنبوا معصية اللّه، فإن الذي أنزل على ثلاثة أوجه، ذكر القبيح ليجتنب عنه، والأدون لئلا يرغب فيه، والأحسن ليتقوى به ويتبع الثالث: المراد بالأحسن الناسخ دون المنسوخ لأن الناسخ أحسن من المنسوخ، لقوله تعالى: {ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} (البقرة: ١٠٦) ولأن اللّه تعالى لما نسخ حكما وأثبت حكما آخر كان اعتمادنا على المنسوخ. ثم قال: {من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون} والمراد منه التهديد والتخويف والمعنى أنه يفجأ العذاب وأنتم غافلون عنه، واعلم أنه تعالى لما خوفهم بالعذاب بين تعالى أن بتقدير نزول العذاب عليهم ماذا يقولون فحكى اللّه تعالى عنهم ثلاثة أنواع من الكلمات |
﴿ ٥٥ ﴾